يُعدّ التسويق الرقمي أحد أهم المجالات الحديثة في عالم الأعمال، إذ يعتمد على استخدام الوسائط الرقمية والمنصات الإلكترونية للترويج للمنتجات أو الخدمات وبناء العلاقات مع العملاء. وقد أصبح هذا النوع من التسويق ضرورة أساسية في بيئة يتزايد فيها الاعتماد على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوفّر للشركات القدرة على الوصول إلى جمهور واسع وقياس نتائج حملاتها بدقة وفعالية. يقوم التسويق الرقمي على فهم سلوك المستهلك عبر الإنترنت، واختيار القنوات المناسبة للتواصل معه، وتصميم محتوى جذاب يلبّي احتياجاته ويحفّزه على التفاعل والشراء.

يرتكز هذا المقياس على مجموعة من المفاهيم الأساسية، أهمها تحليل السوق الرقمية من خلال دراسة المنافسين، الجمهور المستهدف، والاتجاهات الرقمية، إضافة إلى تحديد الأهداف التسويقية بدقة وفق مؤشرات قابلة للقياس. ويُعنى التسويق الرقمي أيضًا بتطوير استراتيجيات المحتوى التي تشمل المقالات، الفيديوهات، الصور، والبريد الإلكتروني، بهدف جذب الزوار وتحويلهم إلى عملاء فعليين. وتُعتبر تحسين محركات البحث (SEO) من الأدوات الأساسية التي تساعد المواقع على الظهور في نتائج البحث، بينما يهدف إعلان الدفع مقابل النقرة (PPC) إلى الحصول على زيارات مدفوعة عبر منصات مثل Google وFacebook.

كما يركز التسويق الرقمي على إدارة وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها فضاءً رئيسيًا للتفاعل المباشر مع الجمهور، حيث تسهم في بناء صورة العلامة التجارية وتعزيز ولاء العملاء. وتُعدّ تحليلات البيانات الرقمية عنصرًا حاسمًا في هذا المقياس، إذ تمكّن من تتبع أداء الحملات وتحليل سلوك المستخدمين وتعديل الاستراتيجيات وفق النتائج المحققة، مما يتيح تحسين الفعالية وتقليل التكاليف. ويشمل التسويق الرقمي كذلك مفاهيم مثل التجارة الإلكترونية، التسويق بالبريد الإلكتروني، التسويق بالمحتوى، التسويق المؤثرين، والأتمتة التسويقية، والتي تعمل كلها بشكل متكامل لتحقيق أهداف المؤسسة.

بشكل عام، يمكّن مقياس التسويق الرقمي الطالب من فهم آليات التسويق الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا والبيانات، ويمكّنه من اكتساب مهارات التخطيط، التحليل، وإعداد الحملات الرقمية، مما يجعله قادرًا على التفاعل بفعالية مع احتياجات السوق المعاصرة، وتطبيق أساليب مبتكرة للوصول إلى العملاء وتحقيق قيمة مضافة للمؤسسة.