
لقد شهد الإعلام، بمختلف وسائله، ولا سيما في المنطقة العربية، تطورًا ملحوظًا في العصر الراهن، حيث أضحى أداة أساسية للتحرر، في مقابل استمرار بعض الأنظمة في السعي إلى ما يُسمّى بالمراقبة أو التنظيم. غير أنّ الثورة الإعلامية، من منظور علمي، تُعدّ في جوهرها ثورة ديمقراطية، إذ تعني تنظيم المجال الإعلامي بما يكفل حماية الحريات، وتحسين جودة الأداء، وضبط التجاوزات، وتوسيع هامش حرية التعبير، دون أن يهدف ذلك إلى الحدّ من التنافس أو المساس بمبدأي المساواة وقيمة الحرية. ويُعدّ الحكم المؤهل للتنظيم هو ذلك الذي يحظى بدرجة عالية من الشرعية، ويعتمد التواصل الفعّال مع المجتمع.
وتشمل الثقافة الإعلامية، في مطلع القرن الحادي والعشرين، تنمية الكفاءة الإعلامية، ولا سيما داخل المجتمعات المتعددة الثقافات، إلى جانب تعزيز الحسّ النقدي لدى المواطنين من خلال التربية الإعلامية، خاصة أولئك الذين يعانون من الأمية الإعلامية، الأمر الذي يجعلهم عاجزين عن تفكيك رموز الرسائل الإعلامية التي يتلقونها بكثافة. كما أنّ الحدّ من حريات التعبير لا يسهم في تحقيق الاستقرار الداخلي، باعتبار أنّ العنف في المجتمعات العربية يُعدّ من نتائج القضايا المكبوتة التي لا يتم التعبير عنها، والتي تتراكم بمرور الزمن لتنفجر لاحقًا في أشكال تبدو مفاجئة.
وانطلاقًا من ذلك، فإنّ تنمية الإعلام تُعدّ شرطًا ملازمًا لتطوير الممارسة الإعلامية والارتقاء بمستواها العلمي والقيمي، بما يخدم الحاجات الوطنية والإنسانية للمجتمع. كما أنّ التشريعات الإعلامية في العالم العربي باتت في حاجة ملحّة إلى مراجعة شاملة وتحديث مستمر، بما يتلاءم مع التطور المتسارع في تكنولوجيا الاتصالات، وما نتج عنه من توسّع كبير في حجم الوسائل الإعلامية المعاصرة بمختلف أنماطها وأنظمتها.
ومن هذا المنطلق، برزت الحاجة إلى ما يُعرف بأخلاقيات الإعلام، والمقصود بها جملة المعايير والأصول الأخلاقية المهنية التي يعتمدها الإعلاميون ووسائل الإعلام أثناء تعاملهم مع قضايا المجتمع. أمّا الأطراف المعنية بتنفيذ هذه الأخلاقيات، فيشملون صنّاع الرسالة الإعلامية، والمؤسسات الإعلامية، والمعلنين، وكافة الجهات أو الفرق التي تمارس أي نشاط ذي صفة إعلامية أو إعلانية.
- Teacher: $a->firstname $a->lastname