المحاضرة 07: عقود التجارة الدولية:

عقود البيع الدولي للبضائع:

عقد النقل البحري:

عقد النقل البحري من العقود ذات الطابع الدولي نظراً لارتباطه بالملاحة البحرية التي تقوم بها السفن، مما ادى بالمجتمع الدولي لوضع بعض القواعد القانونية المرتبطة بهذا العقد.

يعرف عقد النقل البحري للبضائع بأنه العقد الذي يلتزم بمقتضاه الناقل بنقل البضائع من مكان إلى آخر بحراً مقابل أجر والمقصود بنقل البضائع بحراً هو نقلها عبر البحار من خلال السفينة القائمة بالملاحة البحرية سواء كان الناقل هو مالك السفينة أو مجهزها أو مستأجرها، فأحكام عقد النقل لا تقيم وزناً لصفة الناقل في علاقته بالسفينة، فيستوي أن يكون مالكاً لها فور تجهيزها واستخدامها في نقل البضائع أو كان مستأجراً لها قرر تجهيزها أو استلمها مجهزة وقرر استغلالها في نقل البضائع والمسألة هنا ليست مسألة قانونية بقدر ما هو أمر يرتبط بالواقع فيمن أبرم عقد النقل؟.

هل هو المالك باعتباره مجهزاً للسفينة وقام باستغلالها أم هو مستأجر السفينة سواء قام باستئجارها مجهزة أو قام هو بتجهيزها، المهم فيما نرى من هو مستغل السفينة، فهو الذي يطلق عليه الناقل. في حالة النقل المقصود القائم على مراحل متعددة وفي أماكن بحرية مختلفة إذا كان العقد تم مع شخص واحد فإنه يعتبر اتفاقاً واحدا يخضع لأحكام القانون البحري حتى لو تم جزء من الملاحة في النهر أو المياه الداخلية لأن العبرة في هذه الحالة بالجزء الغالب من الرحلة إذا كان قد تم في البحر، أما إذا تم التعاقد مع عدة ناقلين على عدة مراحل فإن كل عقد يعتبر مستقلاً ويخضع لأحكام الجزء الذي تم فيه، فإذا تم إبرام عقد نقل بضائع تم في النهر أو في المياه الداخلية مع أحد الناقلين فإنه يخضع لأحكام القانون التجاري.

أما الجزء الآخر من الرحلة والذي تم إبرام عقد النقل مع ناقل آخر وكان ذلك وفقاً للملاحة البحرية فإن هذا العقد يخضع لأحكام قانون التجارة البحرية أو المعاهدة الدولية التي تجد مجال تطبيقها سارياً على هذا العقد.

أما عقد النقل المركب والذي يتم جزء منه في البر وجزء في البحر والآخر في الجو فإن كل جزء يخضع لقانونه سواء تم ذلك بعقد واحد مع أحد الناقلين أو بعقود متعددة مع عدة ناقلين، لذلك يجب تحديد أولاً الواقعة

تمت في أي جزء لتحديد المسئولية والأحكام التي تخضع لها.

أطراف عقد النقل البحري للبضائع:

أطراف عقد النقل البحري هم الناقل والشاحن والمرسل إليه، فالناقل كما سبق أن ذكرنا قد يكون مالك السفينة أو مستأجرها، أما الشاحن فهو من يقدم البضاعة لشحنها مقابل التزامه بدفع الأجرة إما بواسطته أو بواسطة المرسل إليه والذي يعتبر أحد أطراف العلاقة القانونية الناتجة عن عقد نقل البضائع بحراً.

المركز القانوني للمرسل إليه:

قد يكون الشاحن هو المرسل إليه، إذ قد يقوم شخص بشحن البضاعة في ميناء معين على أن يقوم هو ذاته باستلامها في ميناء آخر، وهنا لا توجد مشكلة حيث أن عقد النقل يقتصر على طرفيه الناقل والشاحن الذي هو في ذات الوقت المرسل إليه.

وقد يكون المرسل إليه شخص آخر غير الشاحن، كأن يقوم شخص بشحن بضاعة في أحد الموانئ لكي يتسلمها شخص آخر في ميناء آخر وسواء كان هذا الشخص المرسل إليه مذكور في سند الشحن أو ظهر إليه إذا كان سند الشحن إذني أو انتقل إليه بالتسليم إذا كان سند الشحن لحامله أو انتقل إليه السند عن طريق حوالة الحق، فإن سمة علاقة تربط بين المرسل إليه والناقل.

لذلك يمكن تعريف المرسل إليه بأنه الشخص الذي يتمتع بالصفة القانونية في مطالبة الناقل بتنفيذ التزامه بتسليم البضاعة، وقد استقر الفقه والقضاء على أن المرسل إليه صاحب حق مباشر في مواجهة الناقل، وكذلك للناقل حق مباشر تجاه المرسل إليه، فكلاهما له الحق في الرجوع المباشر على الطرف الآخر.

ولقد اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية للعلاقة بين المرسل إليه والناقل، حيث ذهب جانب من الفقه إلى أن هذه العلاقة قائمة على نظرية الاشتراط لمصلحة الغير والتي تتمثل في أن المرسل إليه له حق مباشر

قبل الناقل بالرغم من أنه لم يكن طرفاً في بداية عقد النقل، أي أن الشاحن قد افترض أنه اشترط لمصلحة المرسل إليه عند التعاقد، وقد قبل الناقل هذا الاشتراط بتنفيذه عقد النقل، غير ان هذا الاتجاه لم يسلم من النقد ذلك أن الاشتراط لمصلحة الغير وإن جاز أن يرتب حقوقاً للمرسل إليه إلا أنه لا يجوز أن يرتب التزاماً على عاتقه كالالتزام بدفع الأجرة مثلاً أو استلام البضاعة عند الوصول، حيث تظل فكرة نسبية أثر العقد عقبه أمام هذا الاتجاه.

وذهب اتجاه آخر إلى أن حق المرسل إليه تجاه الناقل يجد سنده في سند الشحن ذاته، حيث يعتبر المرسل إليه مالكاً للبضاعة منذ حيازته لسند الشحن حيث أن حيازة سند الشحن يمثل الحيازة الرمزية للبضائع في ذات الوقت، هذا بالإضافة إلى أن توقيع الربان على سند الشحن يجعله ملتزماً في مواجهة حامله الشرعي بالوفاء بالتزامه بالتسليم، كما أن علاقة المرسل إليه بالناقل تتحدد بما ورد في سند الشحن.

وقد جاء قانون التجارة البحري رقم ٨ لسنة ١٩٩٠ مؤكداً لذلك حيث قضت المادة 223على أنه "على الربان تسليم البضائع عند وصولها إلى الحامل الشرعي لسند الشحن أو من ينوب عنه في تسليمها" كما

أشارت المادة)4 / ( 212 أنه "ويعطي إذن التسليم حامله الشرعي حق تسلم البضاعة، ورغم ما ذهب إليه هذا الاتجاه من تدعيم رأيه إلا أنه لم يسلم من النقد، ذلك لأنه حيازة سند الشحن لا تثبت إلا أمراً واحداً هو الحق الشخصي لحائز السند في مطالبة الناقل بالتسليم، ويكون من حق الناقل الامتناع عن التسليم لمالك البضاعة حتى لو أفلح في إثبات ملكيته بكافة المستندات القاطعة مادام عاجزاً عن تقديم سند الشحن للناقل، وتبرأ ذمة الناقل لو قام بتسليم البضاعة لحائز السند حتى لو تيقن أنه ليس المالك ما دام هو الحامل الشرعي للسند.

وقد نادى جانب من الفقه بتأسيس حق المرسل إليه على فكرة النيابة الناقصة حيث أن الشاحن عند تعاقده مع الناقل إنما يكون بصفته أصيلاً عن نفسه ونائباً في ذات الوقت عن المرسل إليه. وهذا لرأي لم

يسلم أيضاً من النقد فالشاحن عندما يتعاقد لا يتصور أنه يمثل نفسه وينوب عن المرسل إليه الذي قد لا يكون معروفاً أن ذاك، كما أن هذا التفسير لا يستقيم عندما تتحدد شخصية الشاحن والمرسل إليه.

في حين ذهب جانب ليس بقليل من الفقه إلى تأييد نظرية ثلاثية أطراف عقد النقل لكي تنصرف آثار هذا العقد إلى المرسل إليه، حيث يعتبر المرسل إليه طرفاً في عقد النقل منذ لحظة إبرامه، فهذا العقد يحدد الشاحن والناقل والمرسل إليه وذكر المرسل إليه في أحد بيانات سند الشحن حتى ولو اتحد شخص الشاحن والمرسل إليه، لأن الجوهر توافر ثلاث مراكز قانونية لكل منها أحكامها الخاصة، فالشاحن عندما يقوم بالشحن يأخذ المركز القانوني للشاحن وعندما يتلقى الشحن يأخذ مركز المرسل إليه ويخضع للأحكام الخاصة بحقوق والتزامات المرسل إليه.

خصائص عقد النقل البحري للبضائع:
عقد رضائي :

يعتبر عقد النقل البحري للبضائع من العقود الرضائية التي يكفي لانعقادها توافق الايجاب مع القبول، ورغم أن المشرع قرر أنه لا يثبت عقد النقل البحري إلا بالكتابة، إلا أن استلزام الكتابة لا يعني أننا أمام عقد شكلي، وإنما تطلب المشرع ذلك لكي يلفت نظر المتعاقدين لأهمية هذا العقد وتفادي المنازعات التي يسببها العقد غير المكتوب مما يؤدي إلى تعطيل التجارة البحرية، وتطلب المشرع الكتابة لإثبات عقد النقل البحري للبضائع يعني أنه لا يجوز إثبات هذا العقد بالبينة والقرائن لأنها دليل أقل من الكتابة، وبالتالي لا يستطيع أي طرف إثبات هذا العقد إلا بالكتابة أو ما يقوم مقام الكتابة في قوة الدليل مثل الإقرار أو اليمين.

- عقد النقل البحري للبضائع من العقود الملزمة للجانبين:

فهذا العقد يرتب التزامات وحقوق متبادلة بين طرفيه، فهو يرتب التزامات وحقوق للناقل، والتزامات وحقوق للشاحن، لذلك يخضع هذا العقد لأحكام العقود الملزمة للجانبين خاصة أحاكم الفسخ والدفع بعدم التنفيذ.

- تجارية العقد :

يعتبر عقد النقل البحري للبضائع تجارياً بالنسبة للناقل، حيث نصت المادة 6 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أنه "يعد أيضاً عملاً تجارياً كل عمل يتعلق بالملاحة التجارية البحري النقل البحري..."، أما بالنسبة للشاحن فإن النقل لا يعتبر تجارياً إلا إذا كان تاجراً أو كان العقد مرتبطاً بعمل تجاري أياً كان صفة الشاحن سواء كان تاجراً أو غير تاجر.

ان عقد النقل البحري للبضائع تأخذ غالباً صورة سند شحن وهو صك يثبت شحن البضاعة واستلزم الربان لها، كما أنه يثبت عقد النقل ذاته، ويمثل البضاعة وله حجية في البيانات الواردة به.

إذ يصدر الناقل بناء على طلب الشاحن عند تسلم البضاعة سند شحن، ويجوز للناقل أن يسلم الشاحن إيصالاً بتسلم البضائع قبل شحنها، ويستبدل سند الشحن بهذا الإيصال بناء على طلب الشاحن بعد وضع

البضائع في السفينة، وللشاحن أن يطلب من الناقل أو ممن ينوب عنه وضع بيان على سند الشحن يفيد حصول الشحن فعلاً على سفينة أو سفن معينة على بيان تاريخ الشحن.

سند الشحن وسيلة إثبات عقد النقل :

يعتبر سند الشحن إحدى وسائل إثبات عقد النقل بالكتابة وهو يحدد التزامات الناقل والشاحن عند عدم تحرير مشارطة إيجار، وسند الشحن يكفي لإثبات عقد النقل حيث تحرر متضمناً كافة البيانات الخاصة بعقد النقل ذاته، وأصبح السند يقوم مقام شارطه الإيجار في عقود تأجير السفينة، بل أصبح سند الشحن الوسيلة الأولى لإثبات عقد النقل.

بيانات سند الشحن:

تنص المادة 200 من قانون التجارة البحرية على البيانات الواجب توافرها في سند الشحن وهي على وجه الخصوص ما يلي:

- اسم كل من الناقل والشاحن والمرسل إليه وعنوان كل منهم.

-صفات البضاعة كما دونها الشاحن، وعلى الأخص طبيعتها، وعدد الطرود ووزنها أو حجمها أو العلامات المميزة الموضوعة عليها وحالتها الظاهرة بما في ذلك حالة الأوعية الموضوعة فيها.

-اسم السفينة إذا صدر السند وقت إجراء الشحن أو بعد إجرائه.

-اسم الربان.

- ميناء الشحن وميناء التفريغ.

- أجرة النقل إذا كانت مستحقة بكاملها عند الوصول أو الجزء المستحق منها.

- مكان إصدار السند وتاريخ إصداره وعدد النسخ التي حررت منه.

- حصول النقل على سطح السفينة إذا كان يجري بهذه الكيفية.

يتضح مما سبق أن بيانات سند الشحن يمكن حصرها وتجميعها في ثلاثة بيانات رئيسة وهي:

أولاً: بيانات أطراف عقد النقل:

حيث يجب أن يتضمن سند الشحن اسم الناقل والشاحن أما المرسل إليه فإن ذلك يتوقف على شكل سند الشحن كما يجب ذكر عنوان أطراف عقد النقل، كما يستلزم الأمر ذكر اسم الربان وميناء الشحن وميناء

التفريغ، أيضاً من البيانات المتعلقة بأطراف عقد النقل مكان إصدار سند الشحن وتاريخ إصداره وعدد النسخ التي حررت منه، وأجرة النقل إذا كانت مستحقة بكاملها عند الوصول أو الجزء المستحق منها، أما عدم ذكر الأجرة في سند الشحن فإنه يعد قرينة على قبض الناقل لها بكاملها عند الشحن، ولا يجوز إثبات ما يخالف ذلك في مواجهة الغير الذي لا يعلم وقت حصوله على السند أن الأجرة أو جزءاً منها لا يزال مستحقاً، ويعتبر المرسل إليه الذي صدر السند باسمه أو لأمره من الغير إلا إذا كان هو الشاحن نفسه.

بيانات البضاعة المسلمة:

يتضمن سند الشحن صفات البضاعة كما دونها الشاحن، وعلى الأخص طبيعتها وعدد الطرود ووزنها أو حجمها أو العلامات المميزة الموضوعة عليها وحالتها الظاهرة بما في ذلك حالة الأوعية الموضوعة فيها، ويجب ذكر ما إذا كان النقل على سطح السفينة إذا كان يجري بهذه الكيفية، ويجب أن تكون العلامات الموضوعة على البضائع كافية لتعيينها وأن توضع بحيث تبدو قراءتها ممكنة حتى نهاية الرحلة وإذا كانت البضاعة خطرة أو قابلة للالتهاب أو الانفجار وجب على الشاحن أن يخطر الناقل بذلك، وأن يضع بياناً على البضاعة للتحذير من خطورتها، بياناً بكيفية الوقاية منها كلما كان ذلك مستطاعاً ويكون الشاحن مسؤولاً قبل الناقل عن تعويض الضرر الذي ينشأ عن عدم صحة البيانات التي قدمها عن البضاعة ولو تنازل عن سند الشحن للغير.

بيان عن السفينة:

يتضمن سند الشحن أيضاً اسم السفينة التي تم شحن البضاعة عليها وإلا إذا لم يذكر اسم السفينة فإن ذلك يعد قرينة على أن البضاعة لم يتم شحنها وأن هذا السند إنما يعد سند لأجل الشحن، وللشاحن استبدال هذا السند لأجل الشحن بسند شحن يتضمن اسم السفينة، ولكن إصدار سند لأجل الشحن لا يعني أنه باطل أو أن الناقل يجب عليه أن يمتنع عن إصدار هذا النوع من السندات، بل إن هذا السند يعد صحيحاً ويقع على الشاحن عبء تصحيح الوضع وأن يطلب من الناقل إصدار سند شحن يتضمن اسم السفينة حتى يستطيع تتبع وصول البضاعة واستلامها.

عدد نسخ سند الشحن:

يحرر سند الشحن من نسختين، تسلم إحداهما إلى الشاحن وتبقى الأخرى لدى الناقل ويذكر فيها أنها غير قابلة للنزول عنها، ويوقع الناقل أو من ينوب عنه النسخة المسلمة للشاحن ويكون التوقيع بالكتابة أو بأي وسيلة أخرى تقوم مقام الكتابة، وتعطي هذه النسخة لحاملها الشرعي الحق في تسلم البضاعة والتصرف فيها، ويجوز أن تحرر من سند الشحن بناء على طلب الشاحن عدة نسخ، وتكون كل نسخ موقعة ويذكر فيها عدد النسخ التي حررت وتقوم كل نسخة مقام الأخرى، ويترتب على تسليم البضائع بمقتضى إحداها اعتبار النسخ الأخرى ملغاة بالنسبة إلى الناقل هذه البيانات الواردة في سند الشحن لا يترتب على إهمال ذكر بعضها بطلان السند وإنما لا يستطيع السند أن يقوم بدوره في الإثبات إلا في نطاق البيانات التي يتضمنها ، أما إذا كان النقص في البيانات المتعلقة بأوصاف البضاعة فإن ذلك يؤدي إلى عدم قيام السند باعتباره يمثل البضاعة ومن ثم يصعب التعامل على البضاعة أثناء وجودها في الطريق إذا كانت هذه البيانات كاملة.

حجية سند الشحن:

لا تقتصر وظائف سند الشحن على إثبات عقد النقل وإثبات تسلم الربان للبضاعة وتمثيل السند للبضاعة وإنما يضاف إلى ذلك حجية البيانات التي يشملها السند سواء فيما بين الناقل والشاحن أو في علاقة الناقل بالغير ومنهم المرسل إليه.

ففي العلاقة بين الناقل والشاحن تكون حجية سند الشحن فيما يشمله من بيانات حجية نسبية يجوز إثبات عكسها، حيث يحق لكل منهما إثبات ما يخالف هذه البيانات، كان يثبت مثلاً الناقل أنه لم يتسلم البضاعة بالاوصاف المذكورة في السند أو أن الكمية المذكورة ليست هي الحقيقة كما يستطيع الشاحن أن يثبت أن مكان تسليم البضاعة يختلف عما هو مذكور في السند أو أن الأجرة تم الوفاء بجزء منها.

أما في العلاقة بين الناقل والغير حسن النية ومنهم المرسل إليه حيث اعتبره المشرع من الغير فإن سند الشحن له حجية مطلقة لا يجوز بمقتضاه قيام الناقل بإثبات ما يخالف البيانات المدونة في السند أمام الغير، فلا يستطيع الناقل الادعاء أو إثبات أن أوصاف البضاعة المذكورة في السند ليست هي الحقيقة أو أن ميعاد وصول البضاعة ليس هو المتفق عليه في السند أو أن الأجرة الغير مذكورة في السند لم يتم دفعها أو غير ذلك من البيانات، فالسند له حجية مطلقة على الناقل أمام الغير لا يستطيع إثبات خلاف أو عكس ما هو مدون به، على خلاف الحال بالنسبة للغير ومنهم المرسل إليه حيث يحق له إثبات عكس أو خلاف البيانات الواردة في السند بكافة طرق الإثبات، ولا يستفيد من هذه الحماية سوى الغير حسن النية الذي لا يعلم بحقيقة البيانات الأصلية أو بحقيقة العلاقة بين الناقل والشاحن.

نستخلص مما سبق أن سند الشحن يعد دليلاً على تسلم الناقل البضاعة من الشاحن بالحالة المبينة فيه، وإذا كان سند الشحن مشتملاً على البيانات السابق ذكرها والمنصوص عليها في المادة 200 من قانون التجارة البحري يعد دليلاً على شحن البضاعة في السفينة أو في السفن المعينة البيان وفي التاريخ المذكور فيه، كما يعد سند الشحن حجة في إثبات البيانات التي يشتمل عليها، وذلك فيما بين الناقل والشاحن وبالنسبة إلى الغير، ويجوز في العلاقة بين الناقل والشاحن إثبات خلاف الدليل المستخلص من سند الشحن وخلاف ما ورد به من بيانات، ولا يجوز في مواجهة الغير حسن النية إثبات خلاف الدليل المستخلص من السند أو خلاف ما ورد به من بيانات، ويجوز ذلك لهذا الغير، ويعتبر المرسل إليه الذي صدر السند باسمه أو لأمره من الغير حكم هذه المادة إلا إذا كان هو الشاحن نفسه .

سند الشحن النظيف:

نظراً لعدم قيام الربان بالتحقق من البضاعة المسلمة له لضيق الوقت أو عدم وجود الوسائل اللازمة لتحققه من هذه البضاعة، جرت العادة على قيام الربان بوضع تحفظات على سند الشحن كأن ينص على

أن البضاعة غير معتمدة أو مجهولة البيانات سالفة الذكر بمعرفة الشاحن.

ولم يجز القانون للناقل إبداء هذه التحفظات إلا في حالتين، الأولى إن كان لديه أسباب جدية للشك في صحة البيانات ولم يكن لديه الوقت الكاف لنفي هذا الشك أو التحقق منه، والثانية إذا لم تكن لدى الناقل

الوسائل العادية والكافية للتأكد منها.

ولكن ومما لا شك فيه أن تضمين التحفظات في سند الشحن تعيق تداوله وتقلل من فرض منح ائتمان للشاحن بموجب هذا السند.

لذلك يتم الاتفاق بين الشاحن والناقل على إصدار سند شحن نظيف خال من التحفظات مقابل أن يصدر الشاحن للناقل خطاب ضمان يثبت فيه التحفظات التي يطلب الناقل إدراجها في السند ولكنها لم تدرج به استجابة للشاحن في إصدار سند شحن نظيف، ويتعهد الشاحن بموجب هذا الخطاب تحمل وضمان النتائج التي تترتب على عدم مطابقة البضاعة عند تسليمها للناقل للبيانات الواردة بسند الشحن والتي أدلى بها الشاحن وذلك إذا تعرض الناقل للمطالبة من الغير ومنهم المرسل إليه بالتعويض.

بهذا السند النظيف يستطيع الشاحن نقل الحق الثابت في السند بتداوله، والحصول على الائتمان من البنوك، كما أن سند الشحن النظيف بجانب خطاب الضمان يسهل عملية النقل البحري التي تتطلب السرعة في إجرائها حيث أنها تطمئن الناقل إلى حالة البضاعة دون أن يقوم بفحصها.

أذون التسليم:

يجوز لكل من له حق في تسلم بضائع بموجب سند شحن كأن يكون السند انتقل إليه بموجب حوالة حق أو تظهير أو مناولة أن يطلب من الناقل إصدار أذون تسليم تتعلق بكميات منها بشرط أن ينص على ذلك

في سند الشحن، وفي الغالب يتم ذلك إذا كانت كمية البضاعة كبيرة ويتم بيعها لأكثر من شخص حيث توزع عليهم أذونات التسليم عندما تصل البضاعة في ميناء الوصول.

وتصدر أذون التسليم باسم شخص معين أو لأمره أو لحامله ويوقعها الناقل وطالب الإذن. وإذا كان سند الشحن قابلاً للتداول وجب أن يذكر فيه الناقل بياناً عن أذون التسليم التي أصدرها والبضائع المبينة بها،

وإذا وزعت الشحنة بأكملها بين أذون تسليم متعددة وجب أن يسترد الناقل سند الشحن ويجب على الربان أن يتحقق من أن أذون التسليم تقدم من حامله الشرعي والذي بموجبه له حق تسلم البضاعة المبينة به.

عقد النقل الجوي الدولي للبضائع:

اختلف الفقه حول تعريف القانون الجوي، حيث ذهب اتجاه إلى القول بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات القانونية الناشئة عن الاستخدامات الجوية. هذا التعريف يشمل جميع الموضوعات الناشئة عن استخدامات الجو مثل الملاحة الجوية، والبث الفضائي والتلفزيوني، والاكتشافات العلمية، والاقمار الصناعية، والاتصالات السلكية واللاسلكية وغير ذلك من الموضوعات بينما يذهب اتجاه آخر إلى تعريف القانون الجوي بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الملاحة الجوية. حيث اقتصر هذا التعريف على النشاط الأساسي الذي يحدث في الجو وهو الملاحة الجوية.

القانون الجوي كما سبق أن ذكرنا نشأ دولياً بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية ومنها أخذت التشريعات الوطنية، وذلك تلافياً لتعارض الأحكام التي تطبق على الملاحة الجوية

عقد النقل الجوي الدولي وفقاً لأحكام اتفاقية وارسو

من النصوص الواردة في اتفاقية وارسو 1929 والتعديلات والبروتوكولات المكملة لها خاصة بروتوكول لاهاي عام 1955، يمكن القول إن هذه الاتفاقية لكي تنطبق لابد أن تتوافر الشروط التالية:

١-أن يكون هناك عقد نقل.

٢-أن يكون النقل دولياً.

٣-أن يكون النقل بمقابل.

تعريف عقد النقل الجوي الدولي للبضائع:

يمكن لنا تعريف عقد النقل الجوي للبضائع وفقاً لأحكام اتفاقية وارسو بأنه العقد الذي يلتزم بمقتضاه الناقل بنقل البضائع جواً من نقطة القيام في دولة متعاقدة ونقطة الوصول في دولة متعاقدة أخرى، أو بين

نقطتين (القيام والوصول) في دولة واحدة متعاقدة مع الهبوط في إقليم دولة أخرى متعاقدة أو غير متعاقدة وذلك مقابل أجر. هذا العقد يجب أن تتوافر به الأركان الموضوعية العامة للعقود وهي الرضا، حيث يجب أن يكون خالياً من العيوب، والمحل حيث يجب أن يتم نقل بضائع ممكنة ومشروعة وغير مخالفة لقواعد القانون الدولي ولا تتعارض مع النظام العام داخل الدولة، وأن يكون سبب العقد متوافراً ومشروعا، كما يجب أن تتوافر الأهلية في طرفي العقد وفقاً لقانون جنسية كل طرف.

خصائص عقد النقل الجوي الدولي للبضائع:

-عقد رضائي :

يكفي لانعقاد العقد وفقاً لأحاكم اتفاقية وارسو توافق الإيجاب والقبول، إذ يعتبر هذا العقد من العقود الرضائية ويمكن إثباته بكافة طرق الإثبات وإن جرى العرف على كتابة خطاب نقل، ويترتب على عدم توافر هذا الخطاب أو توافره على عدم كتابة البيانات التي نصت عليها الاتفاقية أن يحرم الناقل من التمسك بأحكام تحديد المسئولية التي جاءت بها.

يتضح من ذلك أن الكتابة ليست من أركان هذا العقد وليست لازمة لإثباته، كما لا يلزم لانعقاد العقدان يتم تسليم البضاعة لأنه ليس من العقود العينية التي تتم بالتسليم. وقد أكدت المادة الثالثة في فقرتها الثانية على رضائية عقد النقل حيث نصت على أن "تحرير خطاب نقل البضائع أو عدم تحريره، لا شأن له بوجود أو صحة عقد النقل".

-عقد ملزم للجانبين :

يعتبر عقد النقل الجوي الدولي للبضائع من العقود الملزمة للجانبين حيث يلتزم الشاحن بدفع الأجرة وتسليم البضائع في الزمان والمكان المتفق عليه، كما يلتزم الناقل باستلام البضاعة وشحنها ورصها ونقلها،

والمحافظة عليها وتفريغها وتسليمها للمرسل إليه.

تجارية العقد :

يعتبر عقد النقل الجوي للبضائع تجارياً بالنسبة للناقل حيث نصت المادة 6 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أن "يعد أيضاً تجارياً كل عمل يتعلق بالملاحة التجارية بحرية كانت أو جوية، وعلى وجه الخصوص ما يأتي: النقل البحري والنقل الجوي" أما بالنسبة للشاحن فإن العقد لا يعتبر تجارياً إلا إذا كان تاجراً وارتبط العقد بتجارته، أو كان العقد متعلقاً بعمل تجاري سواء كان الشاحن تاجراً أو غير تاجر.

إثبات عقد النقل الدولي للبضائع:

كما سبق أن ذكرنا يعتبر هذا العقد من العقود الرضائية يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات، لكن من نصوص اتفاقية وارسو نجد أنها نظمت أحكام تتعلق بخطاب النقل والبيانات التي يجب أن يتضمنها وحجيته.

تحرير خطاب النقل :

نصت المادة 5/1 من اتفاقية وارسو على أن للناقل الحق في مطالبة المرسل بتحرير خطاب نقل جوي، كما يلتزم على الناقل قبول هذا الخطاب، يستفاد من ذلك أن المرسل هو الذي يقوم بكتابة خطاب النقل ويجوز له أن ينيب الناقل في تحرير هذا الخطاب.

تحرير خطاب النقل من ثلاثة صور أصلية الأولى للناقل موقع عليها من المرسل، والثانية للمرسل إليه، وموقع عليها من الناقل والمرسل وترفق بالبضائع، والنسخة الثالثة تسلم للمرسل وموقع عليها من الناقل عند قبوله واستلامه البضاعة.

بيانات خطاب النقل الجوي وحجيتها :

تطلبت المادة الثانية من اتفاقية وارسو أن يتضمن خطاب النقل البيانات التالية:

- مكان تحرير الخطاب وتاريخه.

- نقطة القيام ونقطة الوصول.

- بيان مكان الهبوط إذا كانت نقطة القيام ونقطة الوصول تقعان في إقليم دولة واحدة متعاقدة.

- بيانات عن المرسل والناقل والمرسل إليه وعنوانهما.

- بيانات عن البضاعة تتضمن نوعها وعدد الطرود والوزن وغير ذلك من البيانات التي توضح أوصاف البضاعة.

- أجرة النقل ومكان وتاريخ دفعها.

- المستندات المسلمة للناقل والمرفقة بخطاب النقل.

- مدة النقل والطريق المتبع السير فيه.

- بيان يفيد خضوع عقد النقل لاتفاقية وارسو وأحكام تحديد المسئولية الوارد بها.

وقد نصت المادة 9 من اتفاقية وارسو على أنه إذا قبل الناقل بضائع دون خطاب نقل جوي أو دون تضمينه البيانات التي نصت عليها الاتفاقية فإنه يحرم من التمسك بإحكام الاتفاقية التي تستبعد المسئولية أو تحديدها.

ويكون المرسل مسئولاً عن صحة البيانات والإقرارات المتعلقة بالبضاعة المخالفة للقوانين أو غير الصحيحة أو الناقصة التي يدرجها المرسل أو تدرج باسمه كما يعتبر خطاب النقل الجوي قرينة على إبرام عقد النقل وتسلم الناقل للبضاعة ولكنها قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها في مواجهة الشاحن، أما في مواجهة الغير فإن خطاب النقل الجوي له حجية مطلقة لا يجوز إثبات عكسها إذا تحقق الناقل من صحة البيانات المتعلقة بأوصاف البضائع وأثبت ذلك في خطاب النقل.

الاعتماد المستندي:

الاعتماد المستندي عملية تقوم بدور هام في مجال التجارة الخارجية، خاصة تجارة الاستيراد والتصدير التي تنقل عن طريق البحر، حيث أنها تؤدي إلى التوفيق بين مصالح أطراف عقود التجارة الدولية.

فالمشتري الذي يريد شراء بضاعة من الخارج لا يقدم على هذه العملية إلا إذا اطمئن من خلال هذه العملية أن البضاعة قد تم شحنها، وأنها مطابقة للمواصفات قبل قيامه بدفع الثمن وكافة النفقات الأخرى من خلال البنك فاتح الاعتماد الذي يتحقق من ذلك من خلال المستندات التي يقوم بفحصها قبل دفع مبلغ الاعتماد للبائع، فالمشتري يتردد قبل أن يتسلم البضاعة ويطمئن إلى مطابقتها للمواصفات.

كما أن البائع يضمن عدم تسليم المشتري البضاعة إلا إذا تسلم هو الثمن من البنك فاتح الاعتماد. فالبائع يتردد في إرسال البضاعة إلى مشتري قد لا يعرفه إلا إذا قبض الثمن وما يتبعه من مصاريف وأجرة النقل ونفقات التأمين. كما أن عقد فتح الاعتماد المستندي يحقق فائدة للبنك فاتح الاعتماد تتمثل في نسبة العمولة التي يحصل عليها البنك من هذه العملية، بالإضافة للعائد المستحق على مبلغ الاعتماد إذا لم يسدده العميل في الميعاد المتفق عليه.

تعريف الاعتماد المستندي:

عرف المشرع التجاري عقد الاعتماد المستندي في المادة 341/1 من قانون التجارة بأنه: عقد يتعهد البنك بمقتضاه بفتح اعتماد بناء على طلب أحد عملائه ويسمى الأمر لصالح شخص آخر ويسمى المستفيد بضمان مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل". ويمكن تعريفه وفقاً لما ذهب إليه جانب من الفقه بأنه الاعتماد الذي يفتحه البنك بناء على طلب شخص يسمى الأمر، أياً كانت طريقة تنفيذه، أي سواء بقبول كمبيالة أو بالوفاء، لصالح عميل لهذا الأمر، ومضمون بحيازة المستندات الممثلة لبضاعة في الطريق أو معدة للإرسال.

كما ذهب جانب آخر إلى تعريف الاعتماد المستندي بأنه تعهد صادر من البنك بناء على طلب العميل المشتري (الأمر بفتح الاعتماد) لصالح البائع الأجنبي (المستفيد يلتزم بمقتضاه البنك بدفع قيمة الاعتماد للبائع أو بقبول ودفع الكمبيالة التي يسحبها عليه الأخير بهذه القيمة وفقاً للشروط المتفق عليها.

يتضح من التعريفات السابقة أن الاعتماد المستندي يتميز بالخصائص التالية:

- عقد الاعتماد المستندي يستجيب لدواعي الائتمان والثقة المفتقدة في البيوع الدولية، فهو يوفر للبائع المستفيد إمكانية المطالبة بثمن البضائع من مصرف ذي ثقة. كما يوفر عنصر الأمان والاطمئنان للمشتري

أيضاً. لأن البنك لن يدفع مبلغ الاعتماد، إلا بعد مراجعة المستندات المقدمة والتأكد من مطابقتها لشروط الاعتماد، كما أن البنك يضمن استيفاء مبلغ الاعتماد من خلال حيازته للمستندات الممثلة للبضاعة.

- عقد الاعتماد المستندي عقد مستقل عن عقد البيع الذي قام تنفيذاً له، كما ان البنك يعتبر أجنبياً عن عقد البيع.

- عقد الاعتماد المستندي عقد ملزم للجانبين، فهو يرتب التزامات متقابلة في ذمة أطرافه بمجرد انعقاده، حيث يتعهد البنك بوضع مبلغ الاعتماد تحت تصرف عميله ويؤمن له ظروف الائتمان اللازمة، مقابل أن يدفع له العمولة المتفق عليها.

- عقد الاعتماد المستندي من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، بمعنى أن البنك عندما يقرر منح تسهيلات لفتح اعتماد لصالح عميله. فهو بذلك يعتمد على مدى ثقته في هذا العميل، وليس فقط ثقته في مركزه المالي، إنما تمتد الثقة لتبلغ ثقته بأمانة العميل وحسن تصرفه التجاري وأخلاقه في التعامل.

- الاعتماد المستندي عقد تجاري بالنسبة للبنك دائماً لأنه يعتبر من أعمال البنوك التي تمارسها على وجه الاحتراف، أما بالنسبة للعميل فإنه يعتبر تجارياً إذا كان العميل تاجراً وارتبطت العملية بنشاطه التجاري، أو كان غير تاجر ولكن ارتبطت العملية بنظرية الأعمال التجارية وفقاً لقانون التجارة.

أنواع الاعتمادات المستندي:

اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء قطعي :

الاعتماد(البات) هو الاعتماد الذي لا يجوز للبنك أن يرجع فيه او يلغيه بمجرد إخطار المستفيد به، ويرتب هذا الاعتماد في ذمة البنك التزاماً شخصياً مباشراً أمام المستفيد بتنفيذ ما ورد في خطاب الاعتماد. والأصل

أن الاعتماد يكون غير قابل للإلغاء إلا إذا اتفق صراحة على قابلية للإلغاء والاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء ينشئ التزاماً مباشراً وقطعياً لصالح المستفيد، ويلتزم البنك بدفع المطالبات لصالح المستفيد دون الالتفات لاعتراضات عميله طالما تسلم البنك المستندات مطابقة لما اشترط في عقد فتح الاعتماد، وقد أكدت ذلك المادة 1 /345من قانون التجارة بقولها : يكون التزام البنك في حالة الاعتماد المستندي البات قطعياً ومباشراً قبل المستفيد وكل حامل حسن النية للصك الذي سحب تنفيذاً للعقد الذي فتح الاعتماد بسببه.كما لا يجوز تعديل أو إلغاء أو تأجيل الاعتماد المستندي البات غير القابل للإلغاء إلا بموافقة جميع أصحاب المصلحة الذين تعلقت بهم الحقوق الناشئة عن الاعتماد المستندي.

-اعتماد مستندي قابل للإلغاء غير قطعي أو غير بات :

يجوز الاتفاق على أن يكون الاعتماد المستندي قابل للإلغاء، حيث يجوز للبنك تعديله أو الرجوع فيه في أي وقت دون مسؤولية عليه لا من قبل العميل الأمر ولا من قبل المستفيد، والبنك يقوم بالتعديل أو الإلغاء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب العميل الأمر دون حاجة إلى أخطار المستفيد ما لم يكن قد تم التنفيذ.

ويجب في هذا الاعتماد أن يخطر البنك المستفيد في خطاب الاعتماد أنه قابل للإلغاء في كل وقت، وإلا كان الاعتماد المستندي باتاً. ويعتبر الاعتماد المستندي القابل للإلغاء قليل الفائدة من الناحية العملية لأنه لا

يؤدي خدمة حقيقية سواء للعميل أو المستفيد ذلك لأنه طالما يتوقف استمرار الاعتماد على إرادة البنك فإن عنصر الائتمان لا يتوافر لدى المستفيد أو العميل.

الاعتماد المستندي المؤيد:

قد يكون الاعتماد البات غير القابل للإلغاء مؤيداً من بنك آخر غير البنك الذي فتح الاعتماد، ويتم ذلك عندما يشترط المستفيد البائع تأييد الاعتماد من بنك موجود في بلده، فيلجأ البنك فاتح الاعتماد إلى بنك يتعامل معه في مكان المستفيد ويطلب منه التعهد بالدفع وإخطار المستفيد البائع بذلك فإذا تعهد هذا البنك الأخير بالدفع كان الاعتماد مؤيداً، أي مضمون من البنك الموجود في بلد المستفيد، يجوز تأييد الاعتماد المستندي البات من بنك آخر يلتزم بدوره بصورة قطعية ومباشرة من قبل المستفيد".

ومتى تأييد الاعتماد المستندي أصبح من حق المستفيد أن يتقدم إلى البنك المؤيد لمطالبته بالوفاء مباشرة أو يسحب عليه كمبيالة بالمبلغ المطلوب.

ويجب ملاحظة أن البنك الموجود في بلد المستفيد إذا قام بإخطار المستفيد بفتح اعتماد لصالحه ولو كان الاعتماد باتاً فلا يعتبر هذا الإخطار بمثابة تأييد للاعتماد الأول، ولكن يجب أن تكون صيغة الإخطار متضمنة صراحة تأييده للاعتماد الأول.

-الاعتماد المستندي القابل للتحويل :

في هذا النوع من الاعتماد يتمكن المستفيد من تحويل هذا الاعتماد بصورة كاملة أو جزئية إلى مستفيد آخر، وذلك بموافقة العميل الأمر من خلال فتح الاعتماد، حيث يمنح المستفيد من الاعتماد رخصة تحويل الاعتماد بكامله أو جزء منه لصالح مستفيد آخر، حيث يحدد هذا المستفيد في عقد الاعتماد المستندي وقد لا يحدد ويترك أمر تحديده للمستفيد.

ويجب النص صراحة في عقد فتح الاعتماد على أنه من الاعتمادات القابلة للتحويل، وذلك بعبارة واضحة صريحة تفيد ذلك لأن هذا التحويل لا يتم إلا بموافقة البنك فاتح الاعتماد وهذه الموافقة يجب أن تكون واضحة في عقد فتح الاعتماد. وفي هذه الحالة يلتزم البنك بإجراء التحويل وفقاً للشروط الواردة في عقد فتح الاعتماد وخلال المدة المتفق عليها. ولا يجوز التحويل إلا مرة واحدة ما لم يتفق على جواز التحويل أكثر من مرة.

وقد تضمنت هذه الأحكام المادة 346 من قانون التجارة بقولها " لا يجوز تحويل الاعتماد المستندي ولا تجزئته إلا إذا كان البنك الذي فتحه مأذونا في تحويله كله أو بعضه إلى شخص أو إلى جملة أشخاص غير

المستفيد الأول بناء على تعليمات صادرة من هذا المستفيد، ولا يتم التحويل إلا إذا وافق عليه البنك ولا يجوز التحويل إلا مرة واحدة ما لم يتفق على غير ذلك ".

- اعتماد الوفاء واعتماد الخصم واعتماد القبول :

قد يتعهد البنك أن يدفع للمستفيد مبلغ الاعتماد نقداً متى قدم المستندات مطابقة لعقد فتح الاعتماد، وقد يتعهد البنك بقبول الكمبيالة المسحوبة عليه بالمبلغ المطلوب، وقد يتعهد بخصم الكمبيالة التي يسحبها

المستفيد على العميل المشتري بشروط معينة وفي ذلك تنص المادة 342 من قانون التجارة على أن " يلتزم البنك الذي فتح الاعتماد بتنفيذ شروط الوفاء والقبول والخصم المتفق عليها في عقد فتح الاعتماد إذا كانت المستندات مطابقة لشروط فتح الاعتماد ".

-اعتماد مستندي متجدد :

هذا النوع من الاعتمادات المستندية يستخدمه المشتري العميل عندما يكون داخلا في عمليات تجارية متعددة مع بائع معين لاستيراد بضائع محددة، فبدلاً من أن يفتح اعتمادات مستنديه متعددة ومستقلة خاصة بكل عملية تجارية، فإنه يقوم بفتح اعتماد مستندي واحد ومتجدد تلقائيا.

حيث يجوز للمستفيد منه استخدامه كلما قدم مستندات جديدة خاصة بعملية معينة، وذلك في حدود المبلغ المعين في عقد فتح الاعتماد خلال المدة المتفق عليها.

ويتم اللجوء إلى هذا النوع من الاعتمادات في عقود التوريد المستمرة للبضائع، حيث يجب أن يتضمن الاعتماد الشروط التي تحدد عدد الدورات والقيمة الإجمالية للاعتماد والمدة التي يتم خلالها.

ولا يعتبر الاعتماد المتجدد اعتماداً مستندياً مجزئا، ذلك أنه في هذا الأخير هو اعتماد واحد لصفقة واحدة، ولكن تصل هذه الصفقة على دفعات، ويلتزم البنك بالوفاء بقيمة كل دفعة من الدفعات التي تمثل صفقة

واحدة مرتبطة ارتباطاً كلياً كموضوع للاعتماد المستندي.

سابقسابقمواليموالي
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)